ابن يعقوب المغربي
452
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( ثم القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر على ما مر ) في تعريف الجزأين ، وفي غير ذلك من طرق القصر ( يقع ) أيضا ( بين الفعل والفاعل ) ، وذلك بأن يحصر الفعل في الفاعل نحو قولك : ما قام القوم إلا زيد ولا يتوهم إمكان حصر الفاعل في الفعل ، ( و ) يقع أيضا بين ( غيرهما ) أي غير الفعل والفاعل ، وذلك كما بين الفاعل والمفعول نحو : ما ضرب زيد إلا عمرا في حصر الفاعل ، وما ضرب عمرا إلا زيد في حصر المفعول ، ومعنى الحصر الفاعل حصر فعله في المفعول أو حصره في فعله المتعلق بالمفعول ففي معناه وجهان أن يكون التقدير : ما مضروب زيد إلا عمرو ، فيكون من قصر الصفة ، وفيه تحويل الصفة إلى صفة المفعول ، وأن يكون : ما زيد إلا ضارب عمرو ، أي لا ضارب خالد مثلا فيكون من قصر الموصوف وكذا معنى حصر المفعول حصر الفعل المتعلق به في الفاعل ، أو حصره في الفعل المنسوب للفاعل ففي معناه وجهان أيضا : أن يقدر في : ما ضرب عمرا إلا زيد ما عمرو إلا مضروب زيد أي : لا مضروب خالد مثلا فيكون من قصر الموصوف ، وفيه تحويل الصفة إلى صفة المفعول ، وفيه أصل التركيب ذكر الموصوف المحصور ، وهو عمرو قبل ذكر متعلق الصفة وصح ذلك لتنزيله منزلة تقديمه على جميع الصفة . وثانيهما : أن يقدر المعنى ما ضارب عمرو إلا زيد فيكون من قصر الصفة ، وقد تبين بما تقرر أنه يجوز أن يعتبر الحصران في حصر واحد لكن يترجح المتبادر من التركيب منهما ، وتبين أن وجهي قصر الصفة في حصر الفاعل والمفعول حيث كانت صورة الأول : ما مضروب زيد إلا عمرو ، وصورة الثاني : ما ضارب عمرو إلا زيد لو قدم في الحصرين الموالى ل " إلا " وقيل في الأول : ما ضرب إلا عمرا زيد ، وفي الثاني : ما ضرب إلا زيد عمرا لزم حصر الصفة قبل ذكر ما تضاف له ، وفي ذلك إيهام حصول الصفة قبل تمامها كما يأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى ، ودخل في قوله غيرهما قصر أحد المفعولين على الآخر كقولك : ما أعطيت زيدا إلا درهما ، وعكسه ولا يخفاك تأويله على قصر الصفة بأن تقول : ما معطى زيد منى إلا درهم أي : لا دينار على الموصوف بأن تقول : ما أنا إلا معطى زيد درهما أي لا معطيه دينارا ، ودخل فيه قصر الحال على